السيد مصطفى الخميني
132
تحريرات في الأصول
صحة الصلاة في الدار المغصوبة . نعم ، قد مر منا في تعريف علم الأصول : أنه الحجة على المسائل الفقهية من غير لزوم كونها كبرى ، بل لا بد من كونها مما يصح الاستناد إليها لإثبات المحمول في القضية الفقهية ، سواء كانت بالتوسيط ، أو بالانطباق ( 1 ) . وتوهم : أنها تتقيد بعدم الانطباق ( 2 ) ، في غير محله ، لأن كثيرا منها تنطبق على المسألة الفقهية ، وتقع كبرى الاستنباط والقياس ، وقد مضى الفرق بين الكبريات الأصولية والقواعد الفقهية بما لا يقتضي الالتزام بالتقييد المزبور ، فراجع ( 3 ) وتدبر . فعلى هذا ، تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية على تعريفنا ، لا على تعريف القوم ( 4 ) ، ضرورة أن الفقيه بعد الإفتاء بالصحة يستند إلى إمكان الاجتماع ، وإذا أفتى بالفساد يستند إلى امتناعه . والذي هو الحق : أن علم الأصول ليس من العلوم الحقيقية المخصوصة بالأحكام الخاصة ، والمحصورة بالقيود والموازين العلمية المحررة في علم الميزان ، ولا من العلوم المتعلقة بالأعيان الخارجية تعلقا طبيعيا كالرياضيات ، بل هو من العلوم الاعتبارية المدونة لحال البشر بعد الاجتماع ، ولنظام الأمة بعد الحضارة والتمدن ، فلا ينتظر منها الانتظامات الخاصة المعتبرة في سائر العلوم ، ولذلك أنكر بعض أربابه وجود الموضوع له رأسا ( 5 ) .
--> 1 - تقدم في الجزء الأول : 48 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 1 : 8 و 13 . 3 - تقدم في الجزء الأول : 38 - 39 . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 19 ، نهاية الأفكار 1 : 21 ، مناهج الوصول 1 : 51 . 5 - نهاية الأفكار 1 : 18 ، مناهج الوصول 1 : 40 ، تهذيب الأصول 1 : 8 - 9 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 28 .